يُعدّ هذا الإصدار جزءًا من استراتيجية أوسع لتنويع أدوات التمويل، وخفض تكاليف الاقتراض، وجذب شرائح جديدة من المستثمرين، لا سيما الباحثين عن أدوات مالية متوافقة مع الشريعة الإسلامية. كما يهدف إلى تمديد متوسط آجال استحقاق الدين العام وتعزيز المنافسة في سوق الأوراق المالية الحكومية.
شهد إصدار الصكوك إقبالًا كبيرًا فاق المعروض بخمسة أضعاف تقريبًا، حيث حققت العروض المقبولة عائدًا متوسطًا قدره 21.56%، أي أقل بمقدار 26.2 نقطة أساسية من العائد القياسي على السندات التقليدية الصادرة في الأسبوع السابق. وبالمقارنة مع سندات الخزانة ذات آجال الاستحقاق نفسها الصادرة في اليوم نفسه، كان عائد الصكوك أقل بمقدار 14.3 نقطة أساسية.
تمّ طرح الصكوك عبر مزاد علني، بمشاركة 16 بنكًا من البنوك الرئيسية وأربعة بنوك إسلامية مصرية هي: بنك فيصل الإسلامي، وبنك أبوظبي الإسلامي، وبنك البركة، وبيت التمويل الكويتي.
يندرج هذا الإصدار ضمن برنامج الصكوك السيادية المصرية للسوق المحلية، والمُصمّم وفقًا لنموذج الإجارة بما يتماشى مع مبادئ التمويل الإسلامي. يبلغ إجمالي قيمة البرنامج 200 مليار جنيه مصري، ويخضع لنفس المعاملة الضريبية والمحاسبية المطبقة على سندات الخزانة التقليدية.
وأعلنت وزارة المالية أن جدول إصدار الصكوك يُنشر ربع سنويًا على موقعها الإلكتروني الرسمي، وذلك في إطار التزامها بالشفافية والتواصل مع المستثمرين. وتدعم هذه المبادرة هدف الحكومة المتمثل في توسيع قاعدة المستثمرين وخفض تكاليف خدمة الدين.
ويهدف إصدار الصكوك بالعملة المحلية إلى تعزيز وتطوير الأسواق المالية المحلية مع تقليل المخاطر المالية.
وبالاقتراض بعملتها المحلية، تتجنب الحكومة التعرض لمخاطر صرف العملات الأجنبية، والتي قد تزيد بشكل كبير من تكاليف السداد في حال انخفاض قيمة العملة المحلية.
ويساهم هذا النهج في تحقيق الاستقرار المالي وتوسيع قاعدة المستثمرين من خلال جذب المستثمرين المؤسسيين المحليين الذين يفضلون الاستثمارات المقومة بعملتهم المحلية لتحقيق توافق أفضل مع الالتزامات وتقليل مخاطر العملة.
كما تُعزز الصكوك المقومة بالعملة المحلية نمو المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وتدعم تطوير التمويل الإسلامي، وتوفر فرصًا استثمارية أكثر تنوعًا للمستثمرين المحليين.
بالإضافة إلى ذلك، يُمكن أن يُؤدي الاقتراض بالعملة المحلية إلى خفض تكاليف الاقتراض، إذ لا يُطالب المستثمرون بتعويضات إضافية عن تقلبات العملة.
وفي نهاية المطاف، تُوفر الصكوك المقومة بالعملة المحلية خيار تمويل أكثر استدامة ومرونة للحكومات، مما يُساعد في تمويل مشاريع التنمية الرئيسية مع حماية الاقتصاد من الصدمات الخارجية المرتبطة بتقلبات العملة.